محمد أبو زهرة

649

زهرة التفاسير

ثم في تذييل الآية ذلك التذييل فوق ما سبق دعوة إلى الرحمة بالناس والرفق بهم والحدب عليهم ؛ ولقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم من ولى من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه ، ومن ولى من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به » « 1 » اللهم هب لنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 208 إلى 212 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 208 ) فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 209 ) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 210 ) سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 211 ) زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 212 )

--> ( 1 ) عن عبد الرّحمن بن شماسة قال : أتيت عائشة أسألها عن شئ فقالت : ممّن أنت ؟ فقلت : رجل من أهل مصر ، فقالت : كيف كان صاحبكم لكم في غزاتكم هذه ؟ فقال : ما نقمنا منه شيئا إن كان ليموت للرّجل منّا البعير فيعطيه البعير ، والعبد فيعطيه العبد ، ويحتاج إلى النّفقة فيعطيه النّفقة ، فقالت : أما إنّه لا يمنعني الّذى فعل في محمّد بن أبي بكر أخي أن أخبرك ما سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يقول في بيتي هذا : « اللّهمّ من ولى من أمر أمّتى شيئا فشقّ عليهم فاشقق عليه ومن ولى من أمر أمّتى شيئا فرفق بهم فارفق به » . [ رواه بهذا اللفظ مسلم : فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر ( 3307 ) ورواه أحمد مختصرا ( 23481 ) ] .